عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )
633
شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )
وقوله : « وقنبل بالهمز من غير مد بعد الهاء » . يعنى بالهمز : المحقق ، فيقول : ( هأنتم ) مثل ( سألتم ) . وقوله : « والباقون بالمد والهمز » . يعنى أنهم يلفظون بعد الهاء بألف ، وبعد الألف بهمزة محققة ، وهم : البزى ، وابن عامر والكوفيون . وقوله : « والبزى يقصر المد على أصله » . يعنى أن أصله إذا كانت الهمزة أول كلمة وحرف المد قبلها آخر كلمة لم يزد في تمكين حرف المد على المقدار الذي تتوفر به حقيقته ولا يوصل إليه إلا به . وقوله : « فالهاء على مذهب أبي عمرو وقالون وهشام يحتمل أن تكون للتنبيه ، ويحتمل أن تكون مبدلة من همزة » . أما تقديرها للتنبيه على مذهب هشام فبين لا خفاء به ؛ لأنه يمد الهاء ثم يحقق الهمزة ، كما يصنع في قوله تعالى : إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ [ الروم : 25 ] و ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ [ يس : 15 ] و يا آدَمُ وما أشبهه . وأما على مذهب قالون وأبى عمرو فكان يلزم إذا جعلت هاء التنبيه أن يحقق الهمزة كما فعل هشام ، وليست قراءتهما إلا بتليين الهمزة كما تقدم ، فإنما يتم هذا التقدير على مذهبهما بأن يقال : خالفا أصلهما في هذه الكلمة فيسهلا همزتها « 1 » . وأما تقدير الهاء مبدلة من همزة على مذهب هشام فحسن أيضا ؛ لأنه يكون الأصل « أأنتم » مثل قوله تعالى في البقرة : قُلْ أَ أَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ [ الآية : 140 ] وفي الواقعة أَ أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ [ الآية : 69 ] ونحوهما ، وعادة هشام في مثل هذا تحقيق الهمزة الأولى وتسهيل الثانية بين بين ، وجعل ألف « 2 » بينهما ، كما تقدم في أَ أَنْذَرْتَهُمْ ونحوه ، وقد روى عنه في غير « التيسير » أنه يحقق الهمزتين معا ويفصل بينهما بالألف « 3 » ، فلما أبدل من الهمزة الأولى هاء في هذه الكلمة على ما تفعله العرب في قولهم : « إياك » و « هياك » و « إيا زيد » و « هيا زيد » و « أرقت الماء » و « هرقته » « 4 » ، فأبدلوا من الهمزة هاء كما ترى ، زال بذلك استثقال اجتماع الهمزتين
--> ( 1 ) في ب : همزتهما . ( 2 ) في ب : الألف . ( 3 ) في ب : بألف . ( 4 ) في ب : أهرقته .